محمد جواد مغنية

375

في ظلال نهج البلاغة

( ولا يدخل الجنة إلا من عرفهم ) وأطاع أمرهم ، قال تعالى : * ( « يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ ) * - 71 الإسراء » . ( وعرفوه ) أي كانوا معه بهدايتهم وإرشادهم ، أو شهدوا له عند اللَّه بالإيمان والاستقامة ( ولا يدخل النار إلا من أنكرهم وأنكروه ) هذا كناية عن الجاهل بالحق وأهله ، أو العالم به وبهم ، ولكنه خالف وعاند . للمنبر - الاسلام سلامة وكرامة : ( إن اللَّه تعالى خصكم بالاسلام واستخلصكم له ) . الخطاب موجه من الإمام لأصحابه ، ويصلح لكل مسلم ، لأن الغرض منه التذكير بفضل الاسلام والحث على التمسك بعروته ، وانه نعمة كبرى من اللَّه سبحانه على كل من اهتدى بهديه ( وذلك لأنه اسم سلامة وجماع كرامة ) . وحدّ الاسلام بهاتين الكلمتين هو الحد السليم والتعريف المستقيم على كتاب اللَّه وسنة نبيه ، لأنه من مصدر الاسلام ومعدنه ، من نفس الباب الذي أمرنا اللَّه أن ندخل منه إلى مدينة علمه وعلم رسوله . . كلمتان فقط هو الاسلام : سلامة وكرامة ، وما عداهما بدعة وضلالة . ويدخل في مفهوم السلامة العيش بلا مشكلات أي بلا تخاصم وتصادم ، بل مع التعاون والتراحم ، وبلا فوضى وفساد ، بل مع الصلاح والنظام ، وبلا عصبية وتفرقة ، بل مع العدالة والمساواة . ولا غش ورياء ، ولا خيانة وأهواء . . ولا أية مشكلة تكدر صفو الحياة . أما الكرامة فكلمة جامعة تصدق على كل خير ، على مبدأ المساواة بين الناس فلا فضل لأبيض على أسود إلا بالتقوى ، وعلى ان للانسان حريته وما يختاره لنفسه غنيا كان أم فقيرا ، وصيانة هذه الحرية وحصانتها من اعتداء الآخرين ، لأن الانسان بما هو انسان من أي دين كان - في حرم محرم إلا أن ينتهك هو حرمة نفسه بالخروج على القانون والنظام ، وعندئذ يكون السلطان عليه للحق والعدل . . وأيضا تصدق الكرامة على الكسب بكد اليمين وعرق الجبين ، والثبات على الحق والجهر به والصبر على دفع ثمنه ، وتصدق الكرامة على الانسجام بين الأقوال والأفعال ، والوحدة بين السلوك والعقيدة . . إلى غير ذلك من أنواع